أسعد وحيد القاسم

304

أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة

ومن الشواهد على هذه الحقيقة أيضا " أن معاوية قال في إحدى خطبه : ( إن الله يقول : ( وما من شئ إلا وعندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) فلم نلام نحن ؟ ) ( 1 ) . وأما الحجاج فقد قال بعد أن قتل رجلا " أظهر حب الإمام علي عليه السلام : ( اللهم أنت قتلته ، ولو شئت لمنعتني منه ! ) ( 2 ) . وكما يذكر المؤرخون أن معبد الجهمي قتل بيد الحجاج سنة 80 ه‍ ، وغيلان الدمشقي بأمر من الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك سنة 106 ه‍ لقولهما بحرية الإرادة ( 3 ) . ويصف السيد محمد حسين فضل الله الحالة الانهزامية المتوارثة أمام الحكام بقوله : ( . . . أما الآخرون ، فقد توزعوا بين الذين يعيشون الاستسلام للواقع ، لأنهم آمنوا أن عليهم طاعة أولي الأمر كيفما كانوا ، وأن مسألة التمرد عليهم ليست واردة في الحساب ، بل لا بد من إضفاء صفة القداسة عليهم في الطاعة والخضوع والالتزام ، لأن هذا هو ( أمر الله ! ) ، وبذلك عاش الجمهور الكبير في أجواء عجيبة من الحيرة والقلق والضياع ، بين طبيعة القيم التي يؤمن بها ، وبين الإطار الذي فرضه عليه الخطأ في الفهم أو الاجتهاد ) ( 4 ) . ويقول الدكتور حسن الترابي ما يوافق هذا الرأي : ( فإن صورة النظام السياسي الذي ورثناه هي صورة شائهة ، لأنها مركبة من عناصر السكون لا الحركة ، عناصر الركون إلى الواقع والقعود عن التبديل الاجتماعي نحو التي هي خير ، وعناصر الاستسلام إلى تقليد الإمام أو الحاكم أو السلطان ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) أحمد اليماني ، المنية والأمل في شرح الملل والنحل ، ص 105 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 87 . ( 3 ) مفيد الفقيه ، العقل في أصول الدين ، ص 27 . ( 4 ) محمد حسين فضل الله ، تأملات في الفكر السياسي الإسلامي ، ص 128 . ( 5 ) حسن الترابي ، تجديد الفكر الإسلامي ، ص 194 .